عبد الفتاح اسماعيل شلبي
315
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
قال أحمد بن موسى « ولم يختلفوا في كتابيه ، وحسابيه أنها بالهاء في الوصل ، فاتفاقهم في هذا دلالة على تشبيههم ذلك بالقوافى ، وذلك أنه لا يخلو من أن يكون لهذا التشبيه ، أو لأنهم راعوا إثباتها في المصحف ، فلا يجوز أن يكون لهذا الوجه ، ألا ترى أن تاءات التأنيث أو عامتها قد أثبتت في المصحف هاءات ، لأن الكتابة على أن كل حرف منفصل من الآخر ، وموقوف عليه ، فلو كان ذلك للخط لوجب أن يجعل تاءات التأنيث في الدرج هاءات لكتابتهم إياها هاءات ، ولوجب في نحو قوله : « إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ » « 1 » أن يكون في الدرج بالألف ؛ لأن الكتابة بالألف ، فإذا لم يجز هذا علمت أن الكتابة ليست معتبرة في الوقف على هذه الهاءات ، وإذا لم تكن معتبرة علمت أنه للتشبيه بالقوافى . ولإثبات هذه الهاءات في الوصل وجيه في القياس ، وذلك أن سيبويه حكى في العدد أنهم يقولون ثلاثة أربعة ، وقد أجروا الوصل في هذا مجرى الوقف على التاء التي للتأنيث . . . وترك القياس على هذا أولى من القياس عليه ؟ لقلة ذلك وخروجه مع قلته على القياس ، وإذا جاء الشيء خارجا عن قياس الجمهور والكثرة في جنس لم ينبغ أن تجاوز به ذلك الجنس « 2 » . * * * من هذه النصوص أستطيع أن أستنتج أن ابن خالويه « 3 » مولع بالاحتجاج برسم المصحف ، وهذا أمر يقربه من مسلك أهل الأثر ، والتعبد بما رسم الكاتبون في السواد - على حد تعبيره - والدليل على أنه يسلك طريق أهل الأثر - كذلك - ما قاله في موضع الاحتجاج لمن قرأ ثم اتخذتم بالاظهار : أنه أتى بالكلمة على أصلها ، واغتنم الثواب على كل حرف منها ! ! « 4 » ونرى أبا على الفارسي في نصه الذي عرضت ينفى أن يكون إثبات الهاء في المصحف من قوله تعالى : « كِتابِيَهْ * و حِسابِيَهْ . . . » سببا في اتفاق القراء على قراءتها
--> ( 1 ) آية 47 سورة الحجر . ( 2 ) الحجة للفارسي نسخة البلدية 3 / 15 - 20 . ( 3 ) الحجة لابن خالويه وجه ورقة ( 3 ) ووجه ورقة ( 11 ) . ( 4 ) الحجة لابن خالويه ظهر ورقة ( 8 ) .